مؤلف مجهول ( تعريب : محمود عبد الكريم على )
51
تاريخ سيستان ( تاريخ سجستان من المصادر الفارسية في التاريخ الإسلامي
فى هذه الأرض و فى هذا الزمان أكبر عندى و أعلم و أنا بهذا أعلم قالوا يا إلهى العظيم لا نرى أحدا يذكرك على الدوام فى الأرض إلا نورا و هو تلك الوديعة التى عند أحد من أولاد إسماعيل عليه السلام . فقال الجبار جل جلاله : اشهدوا يا ملائكة لقد اخترته ببركة المصطفى صلى اللّه عليه و سلم و قربته . و قد فتح له الحرم و مكة و العرب كلها و جاء منه مالك . و قالوا له مالك حيث إن العرب جميعا كانوا تحت إمرته و جاء فهر من مالك . و من فهر لؤي ، و من لؤى غالب و من غالب كعب ، و من كعب مرة و من مرة كلاب و من كلاب قصى و سمى قصيّا لأنه طرح الباطل بعيدا و قرب الحق و هو الذى عمل أحكام العرب و جاء من قصى عبد مناف و كان له شرف عظيم حيث إن ملوك الأرض جميعهم أرسلوا إليه الهدايا و الرسل و كان معه لواء نزار و قوس إسماعيل و سقاية الحاج و مفاتيح الكعبة ، و كان له خمسة أبناء و تسع بنات ، و أول أبنائه كان هاشم و سموه هاشم لأنه هو أول من وضع الثريد و وضع المائدة للعالم كله . و قد أحضر هاشما هذا النور و قبل الوصية . و كانت كل أمهاتهم إلى قرب حضرة الرسول طاهرات حرائر ، و كلهن قبلن العهد و وفين به و كان لكل منهن صداق عظيم لا يقل عن ألف دينار و كان أكثر ، و يقول الأقدي : إن اللّه تعالى اختار هاشما و طهره و عرف الملائكة أن طهرت هذا العبد من كل شيء . و قد أثر فيه هذا النور بحيث كان فى جبينه مشرقا كأنه هلال بدر أو كوكب درى . بحيث لم يشاهد مثل هذا إنس و لا جن إلا سجد ، و وصل خبره تجاه قسطنطين قيصر الروم ، فأرسل إليه رسولا قائلا له إن لدى فتاة ليس فى الشرق و لا فى الغرب سواها و أنا أزوجك إياها ، إلا أنه رفض ، و بسبب هذا النور العظيم لم يتزوج حتى أظهر اللّه له فى الرؤيا أن يتزوج سلمى بنت زياد بن عمرو بن لبيد بن خداد بن عدى بن النجار فتزوجها و كانت من حرائر العرب كما كانت خديجة بنت خويلد فى عهد الرسول عليه السلام ، و كانت بكرا و عاقلة و ذات جمال و كمال و جاء منها عبد المطلب و كان هاشم نائما فاستيقظ ، و رأى حلة من الجنة فارتداها ، و زين المهد بحلل الجنة و رأى عبد المطلب هذه العفيفة فى المهد و قد كحلت عين أمها